المحقق البحراني

89

الحدائق الناضرة

ولا بين الوكيل فيهما من جهة البايع والمشتري . وكيف كان فهو ظاهر المنافاة لما تقدم في كلام العلامة ، وقوله ولو منعناه إلى آخره خرج مخرج الرد على المصنف في الدروس حيث قال : ولو منعنا من تولية الطرفين امتنع أخذ أجرتين ، وعليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع بينهما لواحد ، وحاصله أنه فسر كلامهم بأن معناه أنه لا يجمع بين الأجرتين لشخص واحد ، وأن ذلك مبني على المنع من تولية الطرفين لشخص واحد بأن يتولى الإيجاب والقبول ، فقولهم ذلك إشارة إلى المنع في هذه الصورة تقدير القول به . والشارح رده بأنه قد صرح بهذا الكلام من جوز تولي الطرفين لشخص واحد ، وحينئذ فلا يصح تفسير كلامهم بما ذكره ، بل مرادهم بذلك الكلام إنما هو أنه لا يجمع بين الأجرتين لعمل واحد ، وإن كان هنا أمران أحدهما البيع ، والآخر الشراء ، فإنه عمل واحد يستحق عليه أجرة واحدة منهما أو من أحدهما على التفصيل الذي قدمه ، ولا مدخل لبنائه على تولي الطرفين وعدمه . وبالجملة فإن كلامه هنا ظاهر في أنه مع تولي الطرفين ليس له إلا أجرة واحدة وهو ظاهر في خلاف ما قدمنا نقله عن العلامة . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام ، وأنا أستمع فقال له : ربما أمرتا الرجل فيشترى لنا الأرض والغلام والدار والخادم والجارية ونجعل له جعلا قال : لا بأس بذلك " ورواه الشيخ بسندين آخرين مثله . وما رواه في الكتابين المذكورين عن ابن أبي عمير ( 2 ) في الصحيح عن بعض أصحابنا من أصحاب الرقيق " قال : اشتريت لا بي ، عبد الله عليه السلام ، جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت قال : لتأخذنها فأخذتها فقال : لا تأخذ من البايع " . وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن أبي ولاد ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 .